Complexe Islamique du Fiqh au Canada - Fiqh.ca مجمع الفقه الاسلامي الدولي بكندا - Islamic Fiqh Complex of Canada

Dr. Mohammed-Sarmad
Feb 14, 2026
Resolutions of the Islamic Fiqh Complex of Canada
قرارات لجنة الفقه والقضايا المعاصرة بمجمع الفقه الاسلامي الدولي بكندا
تصدر قرارات اللجنة بعد دراسة علمية رصينة للنوازل والمستجدات المعاصرة ومناقشات فقهية موسعة ومراجعة دقيقة من قبل الهيئة الاستشارية العليا للجنة مع مراعاة واقع المسلمين في الغرب.
وتهدف قرارات المجمع إلى بيان الحكم الشرعي في القضايا المعاصرة، وتوجيه المؤسسات الإسلامية، وخدمة الجاليات المسلمة بما يعزز القيم الإسلامية، ويحفظ الهوية، ويحقق العدل والرحمة.
·
#قرارات_اللجان بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا
قرار رقم 4 الصادر في الجلسة الثالثة من الدورة الأولى للجنة الفقه والقضايا المعاصرة بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا، المنعقدة يوم السبت 14 رجب 1447هـ الموافق 3 يناير 2026م، بشأن (الإخصاء الكيميائي كعقوبة للمغتصبين)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن اللجنة بعد الاطلاع على البحوث الشرعية والطبية المقدمة، وبعد المداولة في أقوال أهل العلم، واستحضار مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والنسل، ولأجل تنزيل الحكم على تصوره الصحيح، وحيث إن الحكم فرع عن التصور، فإن المقصود بالإخصاء الكيميائي في هذا القرار: تدخل دوائي غير جراحي يهدف إلى خفض الدافع والوظائف الجنسية بدرجات متفاوتة عبر التأثير الهرموني، ويختلف أثره بحسب المادة الدوائية والجرعات ومدد الاستعمال والحالة الصحية والنفسية، وقد تترتب عليه آثار جانبية قريبة أو متأخرة. ويرجع في تقدير حقيقة الإجراء وآثاره ونسب المخاطر إلى أهل الاختصاص وفق المعايير الطبية المعتمدة. وتنزيل الحكم في هذا القرار منوط بهذا التصور وما يستجد عليه.
وعليه فقد قررت اللجنة ما يأتي
أولًا:
الأحكام الشرعية في الجرائم الجنسية تختلف باختلاف توصيف الجريمة وثبوتها؛ فالجرائم الحدية لها أحكامها القطعية، ولا تدخل في باب التعزير، ولا يجوز شرعا استبدالها بإجراءات بديلة.
ثانيًا:
محل هذا القرار هو الجرائم الجنسية التعزيرية التي لا تبلغ حد الزنا أو اللواط، ومن ذلك: صور التحرش والاعتداءات الجنسية التعزيرية، ولا يدخل في محل القرار الاغتصاب إذا ثبت بشروط الحد، ولا ما يكيف منه على وجه الحرابة، ولا يجوز أن يفهم منه استبدال ما ثبت حدّه أو ما هو في معناه بتدخلات طبية أو تعزيرية. ويشمل ذلك ما يندرج في باب الاعتداءات الجنسية التعزيرية مما يتصل بجرائم الاغتصاب في بعض صورها التي لا تثبت بشروط الحد ولا تكيَّف حرابة، بحسب توصيف القضاء المختص.
ثالثًا:
العقوبة التعزيرية لا تكون إلا بعد ثبوت الجرم بحكم قضائي مستكمل لشروطه وإجراءاته، ولا يجوز اتخاذ أي تدخل جسدي أو دوائي قبل وقوع الجريمة بمجرد الاحتمال أو الشبهة.
رابعًا:
الأصل في معالجة هذه الجرائم هو التعزير بالعقوبات المتعارفة المنضبطة، مع التأهيل النفسي والسلوكي، والتدابير الوقائية غير الماسة بالجسد، وتقديم الوسائل الأخف والأوضح ضبطا. ولا يعد الإخصاء الكيميائي عقوبة أصلية مقررة ابتداء، ولا سياسة عامة، ولا بديلا عن العقوبات الشرعية المقررة.
خامسًا:
يجوز من حيث الجملة لولي الأمر أو القضاء المختص، عند الحاجة وبضوابط مشددة، أن ينظر في إدراج الإخصاء الكيميائي ضمن باب التعزير على وجه الاستثناء الشديد بوصفه إجراء مقيدا لدفع خطر العود، بشرط ألا يخرج عن قواعد الشريعة في التناسب، ومنع السرف، وصيانة حرمة الجسد، وسد ذرائع التوسع، ويكون ذلك في أضيق نطاق وبالقدر الذي تندفع به المفسدة دون زيادة.
سادسًا:
لا ينظر في هذا الإجراء إلا عند اجتماع الشروط الآتية مجتمعة
1- أن تكون الجريمة تعزيرية ثابتة بحكم قضائي، وأن تكون من الجنايات الجنسية الخطيرة المتكررة، ولا سيما ما كان متعلقا بالأطفال أو الضعفاء.
2- أن يثبت بتقارير خبرة موثوقة متعددة التخصصات طبية ونفسية وسلوكية وجود اندفاع قهري أو اضطراب ذي صلة مباشرة بالسلوك الإجرامي، وأن يغلب على الظن أن هذا النوع من التدخل يحقق أثرا وقائيا في الحالة المعينة، مع التأكيد أن دوافع التحرش قد تكون غير جنسية فلا ينزل الإجراء إلا في محله.
3- أن يثبت للقضاء، بعد تجربة الوسائل الأوضح ضمانا والأخف مساسا بالجسد، عدم كفايتها في الحالة أو عدم تحقق المقصود منها، مع تعليل قضائي مكتوب يبين موجب الاستثناء.
4- أن تقرر هيئة طبية مختصة مستقلة أن الضرر الجسيم أو الدائم غير متوقع توقعا غالبا، وأن السلامة راجحة بحسب المعايير الطبية المعتبرة، وأنه يمكن ضبط الجرعات والمتابعة بما يمنع الأذى الزائد.
5- أن يكون الإجراء محدد المدة ومضبوطا بحكم قضائي، مع مراجعة دورية إلزامية يترتب عليها الإيقاف أو التعديل متى ظهرت مضاعفات مؤثرة أو انتفى موجب الاستثناء، ولا يجدد إلا بقرار قضائي جديد وتعليل مستقل وتحقيق للشروط من جديد، ولا يكون التجديد إلا لضرورة متجددة تثبت بتقارير خبرة جديدة، وبعد إعادة التحقق من جميع الشروط.
6- أن يتم التنفيذ تحت إشراف طبي مرخص ووفق بروتوكول طبي معتمد، مع توثيق كامل ومراقبة للآثار الجانبية وإمكان الإيقاف عند الحاجة.
سابعًا:
يمتنع القول بمشروعية الإخصاء الكيميائي في أي صورة يغلب فيها الضرر الجسيم أو الدائم، أو يفضي إلى إتلاف وظيفة أصلية على وجه غير منضبط؛ إذ القواعد المحكمة لا ضرر ولا ضرار، والضرر لا يزال بالضرر، والضرورات تقدر بقدرها.
ثامنًا:
يراعى في تنزيل الحكم عدم التمييز بين الناس بسبب الجنس أو غيره، فيكون مناط الإجراء هو الجريمة وثبوتها وتحقق شروط الاستثناء، ويطبق على الجاني أو الجانية بحسب الإمكان الطبي وانضباطه، مع التزام العدالة والتناسب وصيانة حقوق الغير.
تاسعًا:
المسؤولية والضمان تترتب عند التعدي، أو التفريط، أو مخالفة الضوابط الطبية أو القضائية، ويضمن الضرر الزائد غير المأذون به شرعا ونظاما بحسب قواعد التسبب والضمان وتفاصيل الإثبات، ولا يرفع ذلك أصل اشتراط رجحان السلامة قبل الإقدام على الإجراء.
عاشرًا:
لا يجعل هذا الإجراء معيارا عاما ولا سياسة عقابية شائعة، وتوصي اللجنة بمنظومة متكاملة لمعالجة الاعتداءات الجنسية التعزيرية تشمل الحماية والوقاية، والتأهيل النفسي والسلوكي، والمراقبة والمنع والإبعاد، وتطوير آليات الإبلاغ والإثبات، وجبر ضرر المجني عليه، وتشديد التدابير الوقائية غير الماسة بالجسد عند التكرر، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الأعراض واستقرار المجتمع.
والله أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.